فخر الدين الرازي

25

شرح الفخر الرازى على الاشارات

مجموعها لا يوجد في شيء من الأوقات وما لا يكون موجودا لا يصح الحكم عليه بالزيادة والنقصان وقد أورد عليه هذا السؤال بعض تلامذته فأجاب عنه بان المحكوم عليه هاهنا كون القوة قوية على تلك الأفعال وهذا المعنى حاصل في الحال أو لا شك أن كون القوة قوية على تحريك الكل أقل من كونها قوية على تحريك الجزء فوقع التفاوت في قوة القوة على الامرين بخلاف الحوادث الماضية فان مجموعها غير موجود في شيء من الأوقات فاستحال الحكم عليه بالزيادة والنقصان وللسائل أن يعود ويقول أنتم انما تستدلون على تفاوت قوة القوة على تحريك الكل والجزء بوقوع التفاوت في تلك الأفعال وحينئذ يعود الاشكال الثاني وهو أن حركات القمر أسرع من حركات زحل ولئن منع عنه مانع وزعم أن ذلك لصغر مدار القمر وسعة مدار زحل فليذكر حينئذ حركة فلك الثوابت مع حركة الفلك الأعظم فإنه لا شك أنها أبطأ من حركة الفلك الأعظم ثم لا يلزم من وقوع التفاوت بين الحركتين في السرعة والبطء انتهاء الناقص إلى الانقطاع فلم لا يجوز أن يقال إن حركة الكل أبطأ من حركة الجزء مع أنه لا يلزم انتهاء حركة الكل في الانقطاع ولنرجع إلى تفسير المتن أما قوله لا يجوز أن يكون جسم ذو قوة غير متناهية يحرك جسما غيره فالمراد منه أن جسما لا يحرك بالقسر جسما آخر إلى غير النهاية وأما قوله لأنه لا يمكن أن يكون الا متناهيا فالمراد منه أن ذلك الجسم يجب أن يكون متناهيا لما ثبت من وجوب تناهى الأجسام وأما قوله وإذا حرك بقوته جسما من مبدأ نفرضه حركات لا تتناهى في القوة ثم فرضنا أنه يحرك أصغر من ذلك الجسم بتلك القوة فيجب أن تحريكه أكثر من ذلك المبدأ المفروض فالمراد منه أن القوة إذا حركت جسما بالقسر وحركت أيضا أصغر من ذلك الجسم من ذلك المبدأ أيضا كان تحريكها للجسم الأكبر أقل من تحريكها للأصغر وأما قوله فتقع الزيادة التي بالقوة في الجانب الآخر فيصير الجانب الآخر أيضا متناهيا هذا محال فالمراد منه أنه لا بد من ظهور التفاوت وان لا يظهر من جانب المبدأ لأنا فرضنا استواءهما فيه فلا بدّ وأن يظهر من الجانب الآخر فتصير حركة الجسم الكبير متناهية مع أنا فرضناها غير متناهية هذا محال [ مقدمات في القوة الجسمانية ] مقدمة إذا كان شيء ما يحرك جسما ولا ممانعة في ذلك الجسم كان قبول الأكبر للتحريك مثل قبول الأصغر لا يكون أحدهما أعصى والآخر أطوع حيث لا معاوقة أصلا )